في الأسبوع الماضي، أقدمت المديرية العامة للأمن العام اللبناني على استدعاء المخرج هيثم شمص، مدير مهرجان “كرامة – بيروت” لأفلام حقوق الإنسان، للمثول أمامه يوم الإثنين 19 كانون الثاني/يناير 2026. ولدى مراجعته الأمن العام لاستلام التبليغ، تفاجأ بإعلامه بوجود إشارة قضائية تقضي بمصادرة هاتفه المحمول مع رفض الإفصاح عن هوية المرجع القضائي.
وفي 21 كانون الثاني/يناير، خضع شمص لتحقيق تمحور حول عمله الثقافي وتواصله مع جهات فلسطينية من الضيوف والمشاركين في فعاليات المهرجان، علمًا أنّ الاسئلة تناولت أفلامًا فلسطينية كانت قد حصلت على موافقة عرض من الأمن العام. وقد تم تركه بسند إقامة وإعادة هاتفه بعد انتهاء التحقيق.
أمام هذه الحادثة، يرى “تحالف حرية الرأي والتعبير” أن ملاحقة الفاعلين الثقافيين على خلفية عملهم الفني والثقافي يعكس نهجاً أمنياً يهدف إلى ترهيبهم وتضييق مساحات الحريات الثقافية والتواصل العابر للحدود، لا سيما مع المقيمين في فلسطين المحتلة.
ويضع هذه الممارسات في إطار توّسع النيابات العامّة في استخدام الشبهات المتعلقة بالتواصل مع العدو الإسرائيلي من دون وجود مبررات وأدلة كافية، على نحو يؤدّي إلى تقييد الحريات والتعدّي على الخصوصية بشكل غير ضروري وغير متناسب.
وينبّه التحالف من استمرار ممارسة تفريغ بيانات هواتف المواطنين من قبل الأجهزة الأمنية بشكل غير متناسب، مما يشكّل استباحة للبيانات الخاصّة في تجاوز للدستور والضوابط القانونية التي تحمي الحق في الخصوصية وسريّة المراسلات.
وبناءً عليه، يطالب التحالف كافة النيابات العامّة والأجهزة الأمنية بوقف الملاحقات والممارسات التعسفية، والالتزام باتخاذ تدابير متناسبة تصون الحق في الخصوصية وحقوق الدفاع.. ويدعو النيابات العامة إلى تنظيم إجراءات تفريغ الهواتف الخاصّة بناء على أسس وضوابط صارمة وفقًا لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب، بما يضمن عدم التعرّض التعسّفي للخصوصية.
